حيدر حب الله
68
شمول الشريعة
الإرادة محضاً لا ينفع شيئاً في مورد بحثنا ؛ لأنّنا نريد التحقّق من كون الشريعة التي وضعها الله للعباد وأدخلها في عهدتهم وأصدرها لهم ، هل هي شاملة أو لا ؟ وهذا كما يمكن أن يكون متحقّقاً ، كذلك يمكن أن تكون هناك مصالح مزاحمة تدفع المولى لترك سنّ القوانين في مساحة معيّنة لمصالح أهمّ في نظره ، خاصّة في مثل المباحات الواقعيّة عنده ، ومن ثمّ فلا يمكن أن نثبت هنا شيئاً ذا بال على مستوى قضيّة بحثنا ، ولهذا اعترف الشيخ لاريجاني بأنّ غاية ما يثبته هذا الدليل - وهو عنده الدليل العقلي الوحيد المثبت لقاعدة نفي الخلو - هو الحكم في مرحلة الملاك والإرادة لا غير . إنّني أعتقد بأنّ طريقة مقاربة هذه الأدلة للموضوع هي طريقة فلسفيّة محضة قائمة على الملازمات القهريّة بين الأشياء ، بينما أظنّ بأنّ جوهر موضوع بحثنا هو قضيّة اعتباريّة إراديّة من المولى سبحانه ناتجة عن مستوى معرفي لديه من الصعب ادّعاء اطّلاعنا على تمام حيثيّاته . بل إنّني ما زلت أعتقد بأنّ فكرة شمول الشريعة نفسها تُلقي بظلالها هنا على الأدلّة ، إلى جانب فكرة اللطف التي سيأتي الحديث عنها إن شاء الله . 5 - المقاربة بين أهداف الدين وشموليّة الشريعة يطرح بعض الباحثين المعاصرين محاولةً هنا تقوم على نوعٍ من المقاربة بين أهداف الدين من جهة وشموليّة شرائعه التفصيليّة من جهة ثانية ، على أساس أنّ الدين جاء بأهدافٍ كبرى جدّاً وشاملة لقضايا الإنسان ، كإقامة العدل ورفع الظلم ، فكيف يمكنه أن يسوق هذه الأهداف دون أن يضع لها قوانين تفصيليّة وطرقاً موصلة لها ؟ ! بل لابدّ أن يتصدّى بنفسه لبيان تلك الطرق ؛ ضماناً لأهدافه ومصالحه « 1 » . إنّ هذا النوع من الأدلّة يمكن أن يعتمد على فكرة اللطف التي سوف يأتي الحديث عنها ، وقد يمكن أن يعتمد على عقلانيّة المقنّن وحكمته ، على أساس أنّ المقنّن لا يمكنه أن يترك هذه التفاصيل ما دام معنيّاً بأهدافه السامية وحريصاً عليها ، ومن ثم فافتراض تخلّيه عنها هو
--> ( 1 ) انظر : حسين غفّاري ، العالميّة والخلود والشموليّة من وجهة نظر القرآن الكريم ، المجموعة الكاملة لبحوث مؤتمر الزمان والمكان في الاجتهاد 10 : 258 ؛ والدوخي ، منطقة الفراغ التشريعي : 94 - 95 ؛ وراجع : علي رضا أعرافي ، قلمرو دين وگستره شريعت : 84 .